صلاح أبي القاسم

125

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

وألفا التأنيث يعنى المقصورة والممدودة فإنهم أقاموا التأنيث مقام علة ، ولزومه مقام علة أخرى ومراده ب ( لزوم ) التأنيث ، أن الألفين لا يذهبان عن الكلمة أو بدلهما ، بخلاف التاء فإنها تسقط في الجمع ، وذكر الجمع وألفي التأنيث هاهنا تبيينا لقوله أولا : ( أو واحدة منها تقوم مقامهما ) وقيل : معنى اللزوم كون الألف لا تفارقه في العلم والنكرة ، فألفه من جملة حروفه ، بخلاف التاء فإنها لا تلزمه إلا في العلم ، ذكر معناه الكوفيون « 1 » والفارسي « 2 » . قوله : ( فالعدل ) لما فرغ من تعداد العلل شرع في تبيينها واحدة واحدة ، قيل : إنما ذكر أول البيت ، وهي العدل ، وهو مصدر عدل ، يقال عدل عن الطريق إذ مال عنها « 3 » وحدّه ما ذكر : ( وهو خروجه عن صيغته الأصلية ) وهي ثلاثة وكذلك سائرها . قوله : ( تحقيقا أو تقديرا ) إشارة إلى قسمته ، والضمير في خروجه إن رجع إلى لفظ العدل أدّى إلى الدور « 4 » ، لأنه فسّر الشيء بنفسه ، وإن رجع إلى الاسم ورد عليه الإعلال والإدغام والإبدال ، وأورد نجم الدين على حده « 5 » ، ما عدل عن الألف واللام ، نحو : ( سحر وأمس ) ، فإنه لم يخرج عن صيغته الأصلية ، لأن الألف واللام ليسا بأصليين ، وجوابه أن مراد

--> ( 1 ) ينظر رأي الكوفيين في الهمع 1 / 78 . ( 2 ) ينظر رأي الفارسي في المقتضب شرح الإيضاح 2 / 963 . ( 3 ) ينظر اللسان مادة ( عدل ) 4 / 2840 - 2841 . ( 4 ) الدور أي أن يعود الشيء إلى نفسه فلا يؤدي المعنى المراد وهو تفسير الشيء بنفسه كما ذكر الشارح ، ينظر اللسان مادة ( دور ) 2 / 1450 . ( 5 ) ينظر شرح الرضي 1 / 44 .